أما المحمول فيشترط فيه أن يكون حكمًا؛ كالحكم على الأمر بإفادة الوجوب, وعلى النهي بإفادة التحريم, وعلى العموم بدلالته على الاستغراق, وعلى المنطوق بدلالته على الكلام في محل النطق, وعلى المفهوم بدلالته على الكلام في غير محل النطق, وعلى النص بدلالته على الوضوح الذي لا يفسح مجالاًَ للتأويل في الكلام, وعلى الظاهر بدلالته على الوضوح الذي يحتمل التأويل.
أو يكون مقررًا للحكم بالحجية إذا كان موضوعه دليلًا شرعيًّا كالقرآن والسنة والإجماع, أو نوعًا من أنواع الدليل.
ومما يشترط في القاعدة في عمومها أن تكون مطردة. و الاطراد يعني التلازم بين القاعدة ومؤداها, بحيث إذا توافرت القاعدة الأصولية وأعملت في النص - أو أي دليل - نتجت عنها الثمرة المرجوة منها. ولا يقدح في هذا الاطراد التخلف لعارض أو مانع, كالحكم بأن النص"الخاص يخصص العام", ومقتضى ذلك أنه متى وجد نص خاص مع عام, فإن ذلك الخاص يخصص ذلك العام, ومتى وجد نص مقيد وآخر مطلق, فإن المطلق يحمل على المقيد, إلا في الحالات التي تمنع من ذلك, حسب آراء الأصوليين في حمل المطلق على المقيد خاصة.
كما يشترط في إعمال القاعدة الأصولية ألا تعارضها قاعدة أصولية أخرى في قوتها أو أقوى منها. وقد وضع الأصوليون قواعد خاصة في باب التعارض والترجيح لهذا الغرض, منها قاعدة"إذا تعارض المانع والمقتضي قُدِّم المانع". وقاعدة"إذا تعارضت العزيمة والرخصة قدِّمت العزيمة", وقاعدة:"الغالب مقدم على الأصل", و"ترجيح الخاص على العام", و"الحقيقة على المجاز", و"العام المطلق على العام الوارد على سبب" [1] .
أما شرط صياغة القاعدة بطريقة محكمة وفي عبارة موجزة ودقيقة ومباشرة في الدلالة على الحكم الذي تقرره, فهو شرط كمال وتحسين لا شرط صحة؛ لأن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر المحيط 6/ 165، 166.