والقاعدة تمثل إحدى الحالات التي تنزل فيها الشبهة منزلة الحقيقة الثابتة, وهناك حالات أخرى تعمل فيها الشبهة عمل الحقيقة, كما يتضح ذلك بالنظر إلى القواعد المشتركة مع القاعدة في موضوعها والمكملة لها, كما أن لها متفرعات هي أخص منها, وأشهرها قاعدة"إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام"إذ اجتماع الحلال والحرام أحد الأسباب المؤدية إلى الاشتباه, فيغلب جانب الحرمة احتياطا لها, وكذا ضابط"الربا يثبت بالشبهة"في باب الربا, وضابط"شبهة النكاح ملحقة بالحقيقة"في باب النكاح.
1 -عن عدي بن حاتم , رضي الله عنه, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله, فإن أمسك عليك فأدركته حيًّا فاذبحه, وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله, وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره وقد قتل فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتله" [1] فقوله صلى الله عليه وسلم:"فإنك لا تدري أيهما قتله"إشارة إلى علة التحريم, وهي الشبهة القائمة على الشك في أي الكلبين قد قتل الصيد, فأقام النبي, صلى الله عليه وسلم, الشبهة في هذا الباب - وهو من أبواب الحرمات - مقام الحقيقة.
2 -عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة, قال: فصبحنا القوم فهزمناهم, قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم, قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله, قال: فكف عنه الأنصاري, فطعنته برمحي حتى قتلته, قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, قال: فقال لي:"يا أسامة , أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 7/ 87 (5484) ؛ مسلم 3/ 1531 (1929) / (6) واللفظ له؛ وهو جزء من الحديث الذي أوله كما عند مسلم:"إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حيًّا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله ...".