القذف لغة: الإلقاء, والرَّمْيُ من بعيد؛ ومنه قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ} [سورة الأنبياء: 18] , واستُعِيرَ للقاذف لما كان يلقى ما في صدره على المقذوف [1] .
وشرعا: رميُ الغير بارتكاب الفاحشة, أو نفي النَّسَبِ, بما يوجب الحدَّ على المقذوف [2] .
وللقذف صيغ تدل عليه, وشرطها أن تكون صريحة في الدَّلالة على إرادة الرمي بالفاحشة, أو نفي النسب؛ فإن الصيغ الدالَّة على القذف تتفاوت في الدلالة على هذا المعنى, فمنها الصريح؛ الذي لا يحتمل معنى آخر غير إرادة الرمي بالفاحشة؛ ومنها غير الصريح:
فأما القذف الصريح: هو أن يقول لرجل: زَنَيْتَ, أو يا زانٍ, أو لامرأة: زَنَيْتِ, أو يا زانيةُ, فهذه الألفاظ لا تحتمل معنى آخر غير القذف, ومثل ذلك أيضا كل لفظ صريح في الجماع؛ فإنه يكون قذفا إذا انضم إليه وصف الحرمة, وكذا نفي الولد عن أبيه؛ بقوله: لستَ لأبيكَ.
وأما القذف غير الصريح: فمنه الكناية ومنه التعريض [3] :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الاختيار للموصلي 3/ 280.
[2] انظر: رد المحتار لابن عابدين 4/ 43، 44، الشرح الصغير للدردير 2/ 425424 (ط الحلبي) ، مغني المحتاج 4/ 155، المغني 8/ 215.
[3] قال الزمخشري - في الفرق بين الكناية والتعريض: الكناية ان تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له؛ كقولك: طويل النجاد والحمائل، لطول القامة، وكثير الرماد؛ للمضياف. والتعريض: أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره؛ كما يقول المحتاج للمحتاج اليه: جئتك لأسلم عليك، ولأنظر إلى وجهك الكريم؛ ولذلك قالوا: وحسبك بالتسليم مني تقاضيا، وكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض، ويسمى: التلويح؛ لأنه يلوح منه ما يريده. انظر: الكشاف للزمخشري (1/ 311) ، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (2/ 209) ، تبيين الحقائق للزيلعي (3/ 36) ، شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني (1/ 234) ، المنثور للزركشي (1/ 361) ، الغرر البهية لزكريا الأنصاري 4/ 324.