4 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا:"إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" [1] .
فقد دل هذا الحديث على أن ما حرم الشارع الانتفاع به وبثمنه لا قيمة له شرعًا, وما كان كذلك لم يقبل الاعتياض عنه فكان كالمعدوم [2] .
أولًا - تطبيقات هي أحكام جزئية:
1 -من أقر أن لغيره عليه حقًا لزمه أن يفسره بما له قيمة, فإذا فسره بما لا قيمة له - كأن يقول: إن ما أقررت به هو حق الإنسانية, أو حق الجوار, أو أنه كان حبة حنطة,, أو قطرة ماء - فلا يقبل منه, بل يجب بيان المجهول وتعيينه بشيء له قيمة؛ لأن ما لا قيمة له لا يثبت في الذمة [3] .
2 -من غصب أرضًا فبنى فيها, فربها بالخيار بين هدم البنيان وإزالته, ويأخذ الغاصب أنقاضه, وبين تركه على أن يعطي الغاصب قيمة أنقاض البنيان, لكنه لا
يعطيه عوض ما لا قيمة له [4] شرعًا أو عرفًا؛ لأن ما لا قيمة له لا بدل له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه باللفظ المذكور أحمد 4 5/ 115 (2961) والدارقطني 3/ 388 (2815) ؛ وابن حبان 11/ 312 - 313 (4938) من حديث ابن عباس رضي الله عنه؛ ورواه أحمد 4/ 416 (2678) وأبو داود 4/ 176 - 177 (3482) ؛ والبيهقي في الكبرى 6/ 13، بلفظ:"إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه"
[2] انظر: الذخيرة للقرافي 6/ 422؛ الوسيط للغزالي 4/ 240؛ المجموع 14/ 275.
[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 214؛ درر الحكام لعلي حيدر 4/ 83؛ الكافي لابن قدامة 4/ 482؛ كشاف القناع للبهوتي 6/ 471.
[4] انظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص 217، وراجع أيضًا: البحر الرائق لابن نجيم 5/ 326؛ الذخيرة للقرافي 6/ 211.