فهرس الكتاب

الصفحة 18010 من 19081

ولأنَّ الصحابي العدل لا يترك ما سمعه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم ويعمل بخلافه إلا لدليلٍ قد ثبت عنده يصلح للتخصيص [1] .

وجواب الجمهور: أنَّ قاعدة إعمال الدليلين متفق عليها, إنْ وجد دليلان متعارضان, لكن مذهب الصحابي عندهم ليس بدليل, فلا تساويَ بين ما هو متَّفق على حجيته, وبين ما هو مختلف فيها, فبطل بذلك الاحتجاج بهذه القاعدة الكلية.

وكونُ مذهبِ الصحابي مقدَّمًا على القياس, ليس مسلَّما؛ إذ الجمهور لا يقولون به.

وكون الصحابيِّ لا يترك ما سمعه من النبي إلا لدليلٍ سمعه منه, يقتضي أنَّ المخصِّص هو الدليل الشرعيُّ, لا مذهب الصحابي.

أدلة القاعدة:

1 ـ عملُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم بذلك.

فقد كانوا يتركون أقوالهم إذا سمعوا العموم من الشَّارع, فعن ابن عمر رضي الله عنه قال [2] : كنا نخابرُ أربعين سنة, حتى روى لنا رافع بن خَديج أنَّ النبيَّ نهى عن المخابرة [3] , [4] فتركناها.

فهذا يدلُّ على عدم جواز تخصيص العموم بمذهب الصحابي.

2 ـ أنَّ العموم حجةٌ متفق عليها, ومذهب الصحابي ليس بحجة عند كثير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 162.

[2] رواه مسلم 3/ 1179 (1547)

[3] المخابرة: هي المزارعة على بعض ما يخرج من الأرض. المغرب: خبر.

[4] رواه مسلم 3/ 1179 (1547) عن رافع بن خديج رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت