تنفسخ بموت العامل قبل الشروع في العمل لا بعده, وعند الحنابلة تنفسخ في ظاهر المذهب [1] , ومذهب الحنفية أن العقد على المنفعة يبطل بموت أحد العاقدين, سواء أكان العقد لازمًا أم جائزًا, والجمهور يفرقون بين ما كان لازمًا وبين ما كان جائزًا تبعًا لما قررته القاعدة التي بين أيدينا [2] .
وأثر القاعدة يبدو واضحًا منتشرًا في أبواب شتى كالبيوع والإجارات والمضاربات والمشاركات والوكالات والضمانات والصلات وما يتصل بها, ولذا فهي من القواعد المتسعة المجال, وهذا الاتساع وتلك الأهمية للقاعدة يدل عليه كثرة القواعد والضوابط الفقهية المتفرعة عن القاعدة على نحو ما هو مثبت في القواعد ذات العلاقة.
-يستند عدم بطلان العقد اللازم بموت أحد العاقدين إلى طبيعته التي توجب على العاقد الوفاء بموجَباته, فإذا مات وانتقل الحق إلى الورثة لم يكن لهم نقض ما وجب على العاقد الميت الوفاء به وقد عقده عقدًا صحيحًا حال حياته, وأما العقد غير اللازم فإن الورثة ليسوا ملزمين فيه بشيء إذ هم تبع للعاقد الميت وهو لم يكن ملزمًا بشيء, فانحلت العقدة بموت الميت, ليصير الحق كاملًا للورثة, فبطل بالموت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 23/ 56، بدائع الصنائع 6/ 184، الشرح الكبير لأحمد الدردير 3/ 283، روضة الطالبين 5/ 162، مغني المحتاج للشربيني 2/ 331، كشاف القناع للبهوتي 2/ 538.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 143، الكافي لابن عبدالبر 1/ 368، الحاوي للماوردي 7/ 400، المغني لابن قدامة 5/ 272.