فهرس الكتاب

الصفحة 9480 من 19081

جائزة باعتبار الغالب وبالتالي ترتفع بالموت, كما نصت على ذلك قاعدة:"العقود المختصة بالمنافع تبطل بالموت", غير أن هذا ليس مطردًا؛ فقد يكون الوارد على المنافع لازمًا كالإجارة عند أكثر العلماء , ومن هذا المثال يتبين أن هناك خلافًا بين الفقهاء في بعض العقود هل هي من قبيل العقود اللازمة فلا تبطل بالموت تبعًا لذلك أم أنها من العقود الجائزة فيبطلها الموت.

وهذه القاعدة وما تفرع عنها ليست مطردة في كل فرع على مستوى المذاهب الفقهية المختلفة بل على مستوى المذهب الواحد, فليس كل ما هو جائز من العقود يبطل بالموت, وليس كل ما هو لازم من العقود لا يبطل بالموت, فقد تتدخل قواعد أخرى كالضرورة والمصلحة ودفع الضرر وغيرها لمنع اطراد القاعدة, كالإجارة لا تنفسخ بالموت عند جمهور الفقهاء بل تبقى إلى انقضاء المدة المحددة لها لأنها عقد لازم ويخلف المستأجرَ ورثتُه في استيفاء المنفعة, ما لم تكن مرتبطة بذات الأجير فإنها تنفسخ بالموت, وقال الحنفية إن الإجارة تنفسخ بموت أحد العاقدين إن عقدها لنفسه؛ لأنها عقد على المنفعة, والمنفعة توجد شيئًا فشيئًا, إلا إذا كان يترتب على انقضائها ضرر, كالأرض المستأجرة للزراعة إذا حدث موت العاقد قبل النضج, فإن العقد لا ينتهي بالموت منعًا للضرر [1] , وكالرهن لا ينفسخ عند الحنفية بوفاة الراهن أو المرتهن أو الاثنين معًا [2] , وكشركة الملك لا تنفسخ بوفاة أحد الشريكين بل تبقى شركة بين الشريك الحي وبين ورثة الشريك الميت [3] , وكالمساقاة تنفسخ عند الحنفية بموت أحد العاقدين, ولا تنفسخ بالموت عند المالكية كالكراء لا ينفسخ بموت المتكاريين, وعند الشافعية لا تنفسخ بموت مالك الشجر وإنما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: حاشية ابن عابدين 6/ 83، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 229، حاشية الدسوقي 4/ 27، نهاية المحتاج للرملي 5/ 313، المغني لابن قدامة 8/ 43.

[2] درر الحكام لعلي حيدر 2/ 162.

[3] درر الحكام لعلي حيدر 3/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت