وهذا ما بينه القرافي بقوله:"المنوي في العبادة ضربان أحدهما: مقصود في نفسه كالصلاة, والثاني: مقصود لغيره, وهو: قسمان:"
أحدهما: مع كونه مقصودا للغير, فهو أيضا مقصود في نفسه, كالوضوء فإنه نظافة مشتملة على المصلحة, وهو مطلوب للصلاة مكمِّلٌ لحسن هيئاتها في الوقوف بين يدي الرب تعالى على أحسن الهيئات.
والثاني: مقصود لغيره فقط كالتيمم [1] "."
ثبتت هذه القاعدة باستقراء جملة كبيرة من نصوص الكتاب والسنة منها:
أولا: من القرآن الكريم:
1 -قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ
أرشدت الآية الكريمة إلى أن الجهاد ومقدماته ووسائله التي تفضي إليه كلها من المصالح, حيث اعتبر السفر للجهاد وما فيه من ظمأ ونصب وجوع وتعب من قبيل العمل الصالح, ولا يكون العمل صالحا إلا إذا كان مصلحة على وفق ما تقرر في قاعدة:"الطاعة أو المعصية تعظم بحسب المصلحة أو المفسدة الناجمة عنها", قال القرافي: ومما يدلّ على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة -120] فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم, بسبب أنهما حصلا لهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأمنية في إدراك النية ص 44.