فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 19081

وتحسن الإشارة هنا إلى الفرق بين مصطلح الوسيلة ومصطلح الذريعة, فالذريعة في أصل معناها اللغوي هي الوسيلة التي يتوصل بها إلى الشيء [1] , فهما متفقان في أصل المعنى اللغوي, غير أنه قد غلب استعمالها في الاصطلاح في نوع خاص من الوسائل, وهي الوسائل غير الممنوعة في نفسها التي قويت التهمة فيها حتى صارت تفضي إلى المحظور. وعلى هذا فمدلول الذرائع الاستعمالي أخصُّ من مدلول الوسائل, حيث تطلق الذرائع في الغالب على الوسيلة الجائزة المؤدية إلى محظور, وهو ما تعرف أحكامه وتفصيلاته في موضوع سد الذرائع. أما الوسيلة فمدلولها الاستعمالي أعم من هذا المعنى على وفق ما تقدم بيانه وعرضه فيما سبق.

هذا, وفي سياق بيان معنى هذه القاعدة يجدر التنبيه إلى أن اعتبار المصالح من المقاصد أو من الوسائل فيه قدر كبير من النسبية والاعتبارية, حيث يمكن تصنيف بعض الأعمال على أنها من المقاصد باعتبارها متضمنة للمصلحة أو مفضية إليها مباشرة, واعتبارها من الوسائل أيضا من جهة أنها موصلة ومؤدية إلى فعل آخر فهي وسيلة باعتبار صلتها بغيرها, ومقصد باعتبار تضمنها للمصلحة أو إفضائها إليها مباشرة, وهذا ما نبه إليه الشاطبي بقوله:"الأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها" [2] .

فمعيار اعتبار الفعل مقصدا أو وسيلة إضافته إلى غيره, فإن كان مطلوبا لذاته فهو مقصد, وإن كان مطلوبا لغيره فهو وسيلة, وإن كان مطلوبا لذاته ولغيره فهو مقصد ووسيلة معا.

ويمكن التمثيل على هذا الأمر بالوضوء حيث إنه من المقاصد وفق المعنى الخاص للمقاصد وذلك باعتباره متضمنا للنظافة والطهارة. وهو في الوقت نفسه من الوسائل, باعتباره وسيلة للصلاة للوقوف فيها على أحسن الهيئات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لسان العرب 8/ 96.

[2] الموافقات 1/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت