فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 19081

والمفاسد, يمكن تصنيفها ضمن ثلاثة مستويات عامة:

المستوى الأول: هو المعاني والحكم والغايات التي اتجهت إرادة الشارع إلى تحقيقها وإقامتها عن طريق أحكامه, وهذه هي المقاصد وفق معناها العام.

المستوى الثاني: هي مجموع الأعمال التي كلف الله بها عباده لتتحقق بها هذه المعاني والمصالح والحِكم, وهذه هي الوسائل وفق المعنى العام للوسائل, وهي نفسها المقاصد وفق المعنى الخاص للمقاصد.

المستوى الثالث: الوسائل التي لم يتعلق بها الحكم لذاتها, وإنما تعلق بها باعتبار ما تفضي وتوصل إليه. وهذه هي الوسائل وفق المعنى الخاص للوسائل. وحكمها هو حكم ما تفضي إليه, فإن أفضت إلى مصلحة كانت مصلحة وإن أفضت إلى مفسدة كانت مفسدة.

ويمكن تسمية هذا النوع من الوسائل ب"وسائل الوسائل"باعتبارها وسيلة للوسيلة التي توصل إلى جلب المصالح ودرء المفاسد.

وهذا ما صرح به العز بن عبد السلام بقوله:"ما هو وسيلة إلى وسيلة, كتعليم أحكام الشرع, فإنه وسيلة إلى العلم بالأحكام, التي هي وسيلة إلى إقامة الطاعات, التي هي وسائل إلى المثوبة والرضوان, وكلاهما من أفضل المقاصد" [1]

ومثل عليها أيضا"بالتأهب للجهاد بالسفر إليه وإعداد الكراع والسلاح والجُنن -أي الدروع -وسيلة إلى الجهاد الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين وغير ذلك من مقاصد الجهاد. فالمقصود ما شرع الجهاد لأجله, والجهاد وسيلة إليه, وأسباب الجهاد كلها وسائل للجهاد, الذي هو وسيلة إلى مقاصده. فالاستعداد له من باب وسائل الوسائل." [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام 2/ 167.

[2] المصدر السابق 2/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت