فالفقهاء حين يذكرونها يعنون بها تصرفات المضطر من بيع وغيره؛ إذ لا يختلف حكم البيع عن حكم سائر التصرفات في ذلك, وبيع المضطر - بعد إخراج صورة الإكراه منه - قد ذكر الفقهاء أنه صحيح نافذ ونص بعضهم على كراهته مع جوازه [1] وإن كان فيه خلاف لبعض فقهاء التابعين وغيرهم [2] , ووجه الكراهة أن"هذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه ولكن يعان ويقرض إلى الميسرة أو تشترى سلعته بقيمتها" [3] فلما أجازوا بيع المضطر ذلك على أن سائر تصرفاته جائزة عندهم فعاملوه فيها معاملة غير المضطر.
ومجال إعمال القاعدة واسع يشمل التصرفات الجارية حال الاضطرار وما يتعلق بصحتها ونفاذها.
1 -لأن الأصل في الشخص وإن كان مضطرًّا أنه أقدم على التصرف باختياره وإن لم يكن عنه راضيا [4] ومصادرة اختيار الشخص بلا سبب شرعي لا يجوز.
2 -أن في نفوذ تصرف المضطر خيرًا له, فلو أبطلناه حينئذ لألحقنا الضرر به زيادة على ما به [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: العناية شرح الهداية 8/ 431، الكافي لابن عبد البر ص 361، روضة الطالبين للنووي 3/ 418، الإنصاف للمرداوى 4/ 265، كشاف القناع للبهوتي 3/ 150، المحلى لابن حزم 7/ 511، البحر الزخار لأحمد المرتضى 4/ 292، الإمامية القواعد الفقهية للبجنوردي 4/ 207.
[2] انظر: مصنف عبد ابن أبي شيبة 5/ 80، وبه قال الشوكاني، وهو رواية عن أحمد ووجه عند الشافعية. انظر: السيل الجرار 3/ 10، الإنصاف للمرداوي 4/ 265، الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 299.
[3] النهاية لابن الأثير 3/ 83.
[4] الاختيار: هو القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر، أما الرضا: فهو إيثار الشيء واستحسانه بحيث يفضي أثره إلى الظاهر، من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها. انظر: كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 4/ 383، 1503، حاشية ابن عابدين 4/ 7.
[5] انظر: غريب الحديث لابن سلام 4/ 269، الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين 15/ 488.