فهرس الكتاب

الصفحة 4017 من 19081

عن بيع المضطر" [1] إنما تخاطب من يتعاقد مع المضطر؛ إذ المبادئ العامة في الشريعة تدعو إلى مساعدة المنكوبين المضرورين عن طريق الصدقات أو القروض الحسنة أو النظرة إلى ميسرة أو التعاقد معهم بيعا أو إجارة أو شركة مع عدم الاستغلال والإجحاف, وذلك الحديث يدل على كراهة أو حرمة الشراء من المضطرين بحسب اختلاف الفقهاء في مدلول النهي فيه, وبحسب درجة الاستغلال [2] , لكن قد ينعكس الحكم هنا فيكون الحرام مباحا والمكروه مستحبا إذا انعكس الغرض, وذلك إذا لم يجد المضطر فكاكا من هذا الألم إلا أن يبيع ما يملكه أو شيئا منه بغبن متسامح فيه عادة, فإذا تقدم أحد للشراء منه بغرض إذهاب الألم عنه يكون ذلك مباحا أو مستحبا في حقه [3] . والإكراه - كما سبق - أحد صور الاضطرار غير أن له أحكاما تخصه تختلف مع ما جاءت به القاعدة التي بين أيدينا, فالتصرف معه مع كونه تصرف مضطر إلا أنه لا يعامل صاحبه معاملة غير المضطر فيه على تفصيل بين الفقهاء في ذلك [4] , وهو يفارق الاضطرار في أمور - غير ما تقدم - من أهمها ما يتعلق بمسألة الرضا والإرادة فإن المكرَه غير مريد للتصرف بخلاف المضطر فإنه مريد له ساعٍ إليه برضاه."

والقاعدة لم ينص عليها صراحة غير فقهاء الحنفية إلا أننا نستطيع معرفة مذاهب بقية المذاهب فيها بمعرفة مذاهبهم في بيع المضطر أبرزِ فروعها, وعادة الفقهاء أنهم يذكرون البيع في كثير من المواضع ويعبرون به عن سائر التصرفات التي تتفق معه كما هو الشأن في مسألة بيع المضطر التي تتعلق بموضوع قاعدتنا,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] جزء من حديث رواه أحمد 2/ 252 (937) ؛ وأبو داود 3/ 255 (3382) .

[2] انظر: معنى هذا في فتاوى السغدي 1/ 468، الحاوي الكبير للماوردي 5/ 410، الإقناع للماوردي ص 99، الفروع لابن مفلح 4/ 4، الإنصاف للمرداوي 4/ 265، 266، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 27، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 137، الاعتصام للشاطبي 2/ 85.

[3] انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لمحمد بن صالح العثيمين 15/ 488.

[4] انظر قاعدة:"الإكراه يسقط أثر التصرف فعلا كان أم قولا"في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت