فهرس الكتاب

الصفحة 8057 من 19081

الكافر, فكذلك يملك به الكافر مال المسلم كالبيع, ولأن الاستيلاء سبب الملك فيثبت قبل الحيازة إلى الدار, كاستيلاء المسلمين على مال الكفار, ولأن ما كان سببًا للملك, أثبته حيث وجد, كالهبة والبيع. [1]

أما الشافعية فذهبوا إلى أن الكفار لا يملكون أموال المسلمين وإن أحرزوها بدارهم؛ لأنه مال معصوم طرأت عليه يد عادية, فلم يملك بها كالغصب. وإذا كان المسلم لا يملك مال المسلم بالاستيلاء عليه بغصب, فالمشرك أولى ألا يملكه. [2]

وهذه القاعدة من القواعد التي تؤكد اهتمام الشريعة بحفظ الأملاك المعصومة وحمايتها من الاعتداء عليها. ومجال العمل بها كل ما هو ملك للمسلم, سواء أكان عينًا أم منفعة.

أدلة القاعدة:

1 -عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة, فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله» [3] . ووجه الدلالة من الحديث أن الإسلام عصم مال المسلمين, ولا يوجد ما يقيد الحديث فيبقى على عمومه. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المغني لابن قدامة 9/ 274، 275.

[2] انظر الأم للإمام الشافعي 4/ 268 - 269، المهذب للشيرازي 3/ 293، المجموع شرح المهذب- تكملة المطيعي 19/ 343.

[3] رواه البخاري 1/ 14 (25) ؛ ومسلم 1/ 53 (22) من حديث عبد الله بن عمر، وهو مروي أيضا من حديث غيره.

[4] انظر الكافي لابن قدامة 4/ 54، الحاوي الكبير 14/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت