مخاض, وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر, وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبى علي, وهاهي ذه قد جئتك بها يا رسول الله, خذها. فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ذاك الذي عليك, فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك"قال فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها. فخذها. قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقبضها, ودعا له في ماله بالبركة [1]
فقوله, صلى الله عليه وسلم:"فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك"يدل على إجزاء الزيادة على الواجب في الزكاة وعلى فضله أيضا, على أن هذا ليس عاما في كل واجب, وإنما الذي يظهر أنه يخص العبادات المالية, كما سبق ذكره.
4 -من المعقول: فالمكلف إذا أتى بشروط العبادة وأركانها وقعت صحيحة مجزئة, والزيادة التي تدخل عليها لا توجب بطلان ما أتى به منها؛ إذ بإتيانه بالعبادة كاملة يصح أن يقال فيه: إنه قد أداها, فلا تكون الزيادة مبطلة لما قد تم.
1 -الواجب في الوضوء غسل أعضائه مرة مرة, ويسن مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا, ومن زاد على ذلك كأن يغسل أعضاء وضوئه أو بعضها أربعا فقد أساء وتعدى وظلم, إلا أن وضوءه يكون مجزئًا, ولا تكون أساءته مبطلة لوضوئه؛ لأنه قد أتى بالواجب عليه منه [2]
2 -اختلف الفقهاء في الزيادة على غسل اليدين إلى المرفقين, والرجلين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 35/ 201 - 202 (21279) ؛ وأبو داود 2/ 330 - 331 (1578) ؛ وابن خزيمة 4/ 24 (2277) ؛ 75 (2380) وابن حبان 8/ 63 (3269) .
[2] انظر: جامع العلوم والحكم ص 60