هذه القاعدة يدل لها من المعقول أن قضاء القاضي إنما يكون في المجتهد فيه, أما ما ثبت بالشرع نصا أو إجماعًا فإنه لازم بنفسه, فلم يكن بحاجة إلى الحكم وقضاء القاضي به [1] . أو بعبارة أخرى: إن حكم الحاكم يستمد سلطانه من الشرع, وأن الشرع حاكم على القضاء, فكان من لازم ذلك أن لا يفتقر ما ثبت بالشرع إلى الحكم والقضاء
1 -إذا عقدا بيعا مع فقد شرط من شروط صحته فالواجب على كل من المتعاقدين فسخ هذا البيع, ولا يشترط حكم القاضي لفسخه؛ لأن الواجب شرعًا لا يحتاج إلى القضاء [2]
2 -إذا تبين للزوجين أنهما أخوان من الرضاع, وجب عليهما أن يفسخا العقد من تلقاء أنفسهما, ولا يحتاج فيه إلى القضاء [3] ؛ لأن الواجب شرعًا لا يحتاج إلى الحكم والقضاء
3 -لو شهد رجل برؤية هلال رمضان فرد الحاكم شهادته لزمه الصوم؛ لأنه رأى الهلال حقيقة فلزمه الصوم, ثم وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه وبين ربه فلا يؤثر فيه الحكم [4] . وكذلك لو شهد شخص عند
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 16/ 3؛ الحاوي 6/ 332، 7/ 239؛ المغني 4/ 295. وانظر أيضًا: قواعد ابن رجب ص 128.
[2] انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام 6/ 287؛ الدر المختار 5/ 91؛ درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 336.
[3] انظر: مراتب الإجماع ص 66، 67؛ مواهب الجليل 3/ 447؛ فقه السنة 2/ 315. وراجع أيضًا: الأحكام للإمام يحيى بن الحسين 1/ 378، 2/ 183؛ شرح الأزهار 2/ 327.
[4] انظر: المبسوط 3/ 64؛ كشف الأسرار 4/ 220؛ الشرح الكبير للرافعي 7/ 366.