2 -ومنها: ما يفتقر للحاكم إجماعا؛ للجزم باشتماله على أحد الأسباب الثلاثة أو اثنين منها.
3 -ومنها: ما اختلف فيه هل هو من القسم الأول أو من القسم الثاني؛ لما فيه من وجوه الإخالة باشتماله على أحد الأسباب أو عدم اشتماله, فلحصول التردد في الاشتمال حصل التردد في الافتقار."ثم ذكر أمثلة كل قسم, فذكر من أمثلة القسم الأول:"العبادات كلها, وتحريم المحرمات المتفق عليها, كالعصير إذا اشتد. والمختلف فيها كتحريم السباع, وطهارة المياه, ووفاء الديون, ورد الودائع والغصوب ونحوه" [1] , فهذه الأشياء المبادرة بها متعينة ولا تفتقر إلى حكم الحاكم استقلالًا [2] "
وبالجملة فإن مجال إعمال هذه القاعدة هو كل ما كان واجبًا شرعًا فإنه لا يلزم لثبوته في ذمة المكلف القضاء به؛ لأنه قد لزم ابتداءً بإلزام الشرع به [3] , وعلى ذلك فهناك عموم وخصوص وجهي بين هذه القاعدة وبين القاعدة الأخرى:"حكم الحاكم لا يدخل أبواب العبادة"فتجتمعان في أن ثبوت العبادة في ذمة المكلف وإلزامه بها لا يحتاج إلى القضاء والحكم, ثم تنفرد كل واحدة منهما بما عدا ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 151 فما بعدها.
[2] انظر: تبصرة الحكام 1/ 86؛ معين الحكام 1/ 149. وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:"تنقسم الحقوق من حيث استيفاؤها إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما لا بد فيه من الرفع إلى القضاء، باتفاق الفقهاء، كتحصيل العقوبات وما يخاف من استيفائه الفتنة، كالحقوق المتعلقة بالنكاح واللعان والطلاق بالإعسار والإضرار وذلك لخطرها وكذلك ما كان من الحقوق مختلفا في أصل ثبوته. الثاني: ما لا يحتاج إلى القضاء باتفاق الفقهاء، لتحصيل الأعيان المستحقة، وتحصيل نفقة الزوجة والأولاد. الثالث: ما اختلف في جواز تحصيله من غير قضاء، كاستيفاء الديون"اهـ. 18/ 46 - 47.
[3] انظر: موسوعة القواعد الفقهية 12/ 134.