2 -المراتب الثلاث (الضروريات والحاجيات والتحسينيات) , هي أقسام أولية كبرى, فهي واسعة جامعة, ويضم كل قسم منها في ثناياه مراتب تفصيلية لا تكاد تنحصر.
3 -كما يجدر التنبيه على أن جميع المراتب التي تذكر في المصالح, يقابلها ويناظرها مثلها في المفاسد. بل ما من مصلحة إلا وتفويتها أو إتلافها يُعَدُّ مفسدة من جنس تلك المصلحة ومن مرتبتها. وكل مفسدة, فإنَّ درأها يعد مصلحة. وعلى هذا فالمراتب الثلاث للمصالح, هي في الوقت ذاته مراتب لأضدادها من المفاسد. قال ابن عبد السلام:"وأما مصالح الدنيا فما تدعو إليه الضروريات أو الحاجات والتتمات والتكملات. وأما مفاسدها ففوات ذلك بالحصول على أضداده". [1]
4 -هذه المراتب الثلاث وما في ثناياها من مراتب تفصيلية تنبني عليها آثار كبيرة في فقه الشريعة وفي استنباط أحكامها والعمل بها. وأكثر ما يظهر ذلك عند الموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد المتعارضة, كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله. [2]
أولا: الإجماع
هذه القاعدة تعد من البدهيات المسلَّمة عند علماء الشريعة , من فقهاء وأصوليين وغيرهم, وخاصة ممن عُنوا منهم بمقاصد الشريعة. فكلهم يقررونها ويمثلون لها, أو يذكرونها في سياق القبول والتسليم, أو يبنون عليها اجتهاداتهم وتفريعاتهم وترجيحاتهم. ولذلك نستطيع جازمين أن نعتبرها قاعدة مجمعا على القول بها والبناء عليها, فيكون الإجماع أوضح دليل لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 95.
[2] انظر: قاعدة: ترجح الضرورات ثم الحاجيات، ضمن قواعد الموازنة بين المصالح والمفاسد من هذا القسم.