فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 19081

قصْدُ الشرع الحكيم إلى ضبط العباد بما يصلحهم ويرقي حياتهم ويوصلهم إلى بر الأمان في دنياهم وآخرتهم, أمر جلي دلت عليه آيات وأحاديث كثيرة.

1 -منها قوله تبارك وتعالى {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة-36] , والمعنى أن الله تعالى لا يمكن أن يترك الإنسان مهملا تائها ضائعا, بلا هداية ولا رعاية, وبلا أمر ولا نهي, ولا ضبط ولا توجيه. ولذلك لما أمر سبحانه آدمَ وزوجَه بالهبوط إلى الأرض واتخاذها مستقرا لهما ولذريتهما, أخبرهما منذ ذلك الحين بأن دينه وشرعه آتٍ إليهم, لأجل هدايتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة, وحذرهم من مغبة الإعراض عنه والمخافة له: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ... } [طه-123, 124] . وهذا بخلاف المحطة الأولى لآدم/ 3 وزوجه , فلم يظهر فيها قصد التشريع والضبط, بل كانت متسمة بالإرسال والإطلاق شبه التام: {وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة -35]

2 -قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين} [الأنعام -162, 163] . وفي الآية توجيه لجعل مجمل حياة الإنسان ومجمل عباداته وتصرفاته, منضبطة بهداية الله وشرائعه.

3 -قوله صلى الله عليه وسلم, في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه:"قد تركتكم على البيضاء, ليلها كنهارها , لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. ومن يعِشْ منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا, فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت