فهرس الكتاب

الصفحة 6586 من 19081

ولكن إثبات المسؤوليات الحقوقية على الأشخاص قد تفقد وسائله المثبتة في حق الأصل, وتتوافر في حق الفرع" [1] ."

والقاعدة وإن كان مجالها الرئيس هو إثبات الحقوق أمام القضاء, إلا أن لها استعمالات في مجالات أخرى أيضًا, مثل العبادات والمعاملات وغيرهما.

وسواء في ثبوت الفرع ما إذا كان الأصل غير ثابت ابتداءً, أو سقط بعد ثبوته, كما سنرى ذلك عند ذكر التطبيقات, إن شاء الله تعالى.

وقد وضع الإمام الزركشي - رحمه الله تعالى - ضابطًا للحالات التي يثبت فيها الفرع عند عدم ثبوت الأصل, والتي لا يثبت فيها - عند الشافعية - فقال:"والضابط أنا ننظر في الفرع, فإن كان يستقل بإنشائه بطريق الأصالة ثبت قطعًا وإن لم يثبت الأصل, وإن استقل لا بطريق الأصالة, بل بالفرعية على غيره كالضامن, أو لم يستقل بإنشائه, كالبيع في صورة الشفعة, ودعوى الزوجية, جاء الخلاف, والأصح: الثبوت"اهـ [2] .

أدلة القاعدة:

لما كان الفرع تابعًا لأصله في الوجود, كان من الطبيعي أن يسقط بسقوط أصله, وأن لا يثبت إلا بعد ثبوت أصله, غير أنه لا يمتنع في الشرع أن تكون هناك صور وحالات استثنائية يكون فيها للفرع نوع من الاستقلالية, بحيث يثبت وإن لم يثبت الأصل, ولا ينتفي بانتفائه, وذلك لوجود أسباب واعتبارات تقتضي ثبوت الفرع مع عدم ثبوت الأصل. ومما يدل على ذلك:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1026؛ القواعد الفقهية للدعاس ص 66؛ القواعد الكلية والضوابط الفقهية لعثمان شبير ص 309، وانظر أيضًا موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 458، والوجيز للبورنو ص 338.

[2] المنثور في القواعد للزركشي 3/ 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت