فالتناقض في الدعوى في هذه الأمور مغتفر, استثناءً من القاعدة؛ لأن لكل منها مسوغًا شرعيًا معتبرًا
1 -جميع النصوص الشرعية التي تأمر بالوفاء بالعقود والعهود والمواثيق, مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ} [سورة المائدة] .
وجه الدلالة من الآية الكريمة: أنها أمرت بالوفاء بجميع العقود الجائزة, سواء أكانت العقود التي عقدها الله سبحانه وتعالى على عباده وألزمها إياهم من التكاليف, أم ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به [1] , فمن سعى في نقض هذه العقود والالتزامات وعمل على الرجوع عنها فقد خالف أمر الله تعالى, وناقض مقصود الشارع, فكان سعيه مردودًا عليه باطلًا شرعًا.
2 -ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [سورة النحل 2] فهذا مثل ضربه الله جل ثناؤه لمن نكث عهده وعقده, قال القرطبي - رحمه الله تعالى:"شبهت هذه الآية الذي يحلف ويعاهد ويبرم عهده ثم ينقضه بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكما ثم تحله" [2] , فعيَّر - سبحانه وتعالى - من نقض شيئا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير الطبري 6/ 46 فما بعدها؛ أحكام القرآن للجصاص 3/ 286؛ تفسير القرطبي 1/ 287؛ المحلى 9/ 208؛ مجموع الفتاوى 29/ 341.
[2] تفسير القرطبي 10/ 171؛ وانظر: تفسير الطبري 14/ 166.