فهرس الكتاب

الصفحة 5382 من 19081

بعد أن أثبته [1] , فدل ذلك على أن ما ثبت لا يجوز نقضه [2] .

3 -ويمكن أن يستأنس لهذه القاعدة أيضًا بتحريم بيع العِينَة [3] , وعدم جواز الرجوع في الهبة - على قول الجمهور -؛ لأنهما نقض ما أبرمه العاقد نفسه, لكن في العينة بطريقة خفية, وفي الهبة بطريقة جلية.

4 -أما المعقول: فقد علل الفقهاء ردَّ سعيِ من عمل على ما تم من جهته بالتناقض في سعيه, قالوا:"سعيه مردود عليه, أي لما فيه من التعارض والمنافاة بين الشيء الذي تم من قِبَله وبين سعيه الأخير في نقضه, وهذا تدافع بين كلامين متناقضين يمنع استماع الدعوى, فيكون سعيه مردودًا عليه" [4] .

ثم إن سعي الإنسان إلى نقض ما تم من جهته عبث, وقد قرر الحكماء أن أفعال العقلاء تصان عن العبث ما أمكن [5]

أضف إلى ذلك أن اعتبار سعي الإنسان في نقض وإبطال ما يتم من جهته يؤدي إلى اختلال المعاملات و عدم استقرارها, وهو ما يناقض مقصود الشرع, والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 259.

[2] التبصرة للشيرازي ص 527

[3] كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"رواه أحمد 8/ 440 (4825) ، وأبو داود 4/ 168 (3456) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

[4] شرح المجلة للأتاسي 1/ 270؛ وانظر أيضًا: شرح القواعد الفقهية للزرقاء ص 475؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 11/ 1006.

[5] انظر: الإحكام للآمدي 3/ 281؛ ونهاية المحتاج للرملي 2/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت