ومجال القاعدة هو التصرفات التي يفرق فيها بين الفساد و البطلان, و هي العقود المالية التي تنشئ التزامات متقابلة, أو تنقل الملكية, مثل عقود البيع والإجارة والرهن والحوالة والصلح عن المال والشركة والقرض والهبة ونحوها [1]
1 -لأن نقض العقد الفاسد وعدم لزومه إنما كان لحق الشرع, فلما تعلق به حق العبد بالعقد الثاني قدم حقه على حق الشرع؛ عملًا بالقاعدة الشرعية:"ما اجتمع حق الله وحق العبد إلا وقد غلب حق العبد" [2] ؛ لغناه سبحانه وتعالى وسعة عفوه, وفقر العبد دائمًا إلى ربه وحاجته [3] .
2 -لأن العقد الأول - أي الفاسد الذي وقع أولًا - مشروع بأصله دون وصفه, و العقد الثاني المبني على الأول مشروع بأصله ووصفه؛ لسلامة أركانه وأوصافه عن المفسدة, فلا يعارضه مجرد فساد الوصف في الأول, فكان العقد الثاني السالم عن الخلل أولى بالتقديم والاعتبار [4] .
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا تصدق بشيء ملكه ببيع فاسد وسلمه لزم البيع [5] ؛ لتعلق حق الغير به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 735 - 736.
[2] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 64، مجمع الأنهر لشيخي زادة 2/ 68.
[3] انظر: الهداية للمرغيناني 3/ 52، تبيين الحقائق 4/ 64، فتح القدير لابن الهمام 6/ 466، الدرر شرح الغرر للملا خسرو 2/ 175.
[4] انظر: الهداية للمرغيناني 3/ 52، تبيين الحقائق 4/ 65، فتح القدير 6/ 466، البحر الرائق 6/ 103.
[5] انظر: مواهب الجليل للحطاب 4/ 383، منح الجليل لعليش 5/ 71.