فهرس الكتاب

الصفحة 9052 من 19081

تشوفًا شديدًا, فيحتمل فيه ما لا يحتمل في غيره.

وهذه القاعدة محل اتفاق بين الحنفية والمالكية والزيدية, أما الحنفية والزيدية فالفاسد عندهم غير الباطل, فهو يفيد الملك بالقبض, وأما المالكية فمع عدم تفريقهم بين الباطل والفاسد إلا أنهم يوافقون الحنفية في بعض أحكام الفاسد, ومن ذلك ما نصت عليه هذه القاعدة, يقول ابن رشد:"اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث عقد فيها أو نماء: أن حكمها الرد أعني رد البائع الثمن, والمشتري المثمن, واختلفوا إذا قبضت وتصرف فيها بعتق, أو هبة, أو بيع, أو رهن, أو غير ذلك من سائر التصرفات, هل ذلك فوت يوجب القيمة وكذلك إذا نمت أو نقصت؟ فقال الشافعي: ليس ذلك فوتًا, ولا شبهة ملك في البيع الفاسد, وأن الواجب الرد, وقال مالك: كل ذلك فوت يوجب القيمة, إلا ما روى عنه ابن وهب في الربا: أنه ليس بفوت" [1] .

أما سائر الفقهاء فالعقد الفاسد عندهم لا حكم له, فلا يفيد ملكًا, ولا يثبت حقًا, وكذلك ما بني عليه من التصرفات؛ لأن"المبني على الفاسد فاسد" [2] , فلا ينفذ تصرفه في الشيء المقبوض بعقد فاسد؛ لأنه لم يملكه, فيكون قد تصرف في ملك غيره بدون إذنه, وتكون تصرفاته كتصرفات الغاصب, كما نص على ذلك الروياني من الشافعية حيث قال:"التصرفات بالشراء الفاسد كلها كتصرفات الغاصب إلا في وجوب الحد عليه, وانعقاد"

-الولد حرًا, وكونها أم ولد [3] على قول" [4] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 145.

[2] الأشباه والنظائر لابن نجيم مع الغمز للحموي 4/ 160، شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 244.

[3] أي أن الولد الذي يكون بينهما يحكم عليه بالحرية، وتصبح أمه أم ولد، فتصير حرة بعد موت سيدها؛ وذلك لتشوف الشارع إلى الحرية.

[4] المجموع المذهب للعلائي 1/ 356، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت