ثالثًا: البيان بالكتابة؛ وقد ثبت ذلك في وقائع كثيرة من السنة, منها كتابه صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم المشتمل على بيان مقادير الزكوات والديات التي جاءت مبيِّنة لمجمل الكتاب في قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة 3] , وقوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء 2] , وككتابه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق في بيان مقادير الزكوات كذلك, وقال عبد الله بن عُكَيم: ورد علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر"ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب [1] "^, وقال الضحَّاك بن سفيان الكلابي:"كتب إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُوَرِّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها". [2] قال أبو يعلى في العدة - تعليقًا على هذه الوقائع: «فثبت أن الكتابة يقع بها البيان كوقوعه بالقول» . [3]
رابعًا: البيان بالإشارة, وشاهد الحال, وقد ثبت ذلك كما سَيرِد في التطبيقات, التي تُعَدُّ في جملتها أدلة وقوع شاهدة على حصول البيان بشتى الطرق التي قرَّرتها القاعدة.
1 -قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه} [البقرة 30] فقد علَّقت هذه الآية حِلَّ المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول على نكاحها زوجًا غيره, والنكاح هنا يحتمل أن يكون مجرد العقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبو داود 4/ 431 - 432 (4124) (4125) ، الترمذي 4/ 222 (1729) واللفظ له، وقال: حسن ... وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم. والنسائي 7/ 175 (4249) (4250) (4251) ؛ والكبرى له 4/ 384 (4561) ، 385 (4563) ؛ وابن ماجه 2/ 1194 (3613) ؛ أحمد 31/ 74 - 75 (18780) ، من حديث عن عبد الله بن عُكيم الجهني رضي الله عنه.
[2] رواه أبو داود 3/ 423 - 424 (2919) ؛ والترمذي 4/ 425 - 426 (2110) وقال: حسن صحيح؛ ورواه النسائي في الكبرى 6/ 119 - 120 (6329) - (6332) ؛ وابن ماجه 2/ 883 (2642) ؛ وأحمد 25/ 22 - 24 (15745) (15746) .
[3] العدة لأبي يعلى 1/ 116 - 117.