فهرس الكتاب

الصفحة 10359 من 19081

ولذلك فالقاعدة فرع عن قاعدة:"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" [1] , وقبول الإنسان ما فيه منّة عليه من غيره قد يكون بابا من أبواب إذلال المرء لنفسه في كثير من الأحيان, ولذلك كان الأولى تركه, كما صرحت بذلك القاعدة المتفرعة عن قاعدتنا هذه:"الأولى ترك ما فيه منة", حتى إنه لا يُلزم المرء به ولو كان شرطا لعبادة, نحو أن يفقد الماء ولا يجده إلا عند من يبذله ممتنا به عليه, فإن له أن يتيمم, ولا يجب عليه قبوله؛ لهذا المعنى المذكور.

والقاعدة لا يعلم لها مخالف, ولا يتصور وجوده؛ إذ في معناها آيات قرآنية تدل على ما تدل عليه, فمضمونها من المسلمات التي لا يختلف فيها, كما أنها عامة في كل المجالات, فمهما توقع المسلم حصول ذل له بأمر من الأمور أو في حالة من الأحوال - وجب عليه صرف ذلك قدر استطاعته.

أدلة القاعدة:

1 -قول الله تعالى تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون - 8]

فالعزة صفة للمؤمنين بمقتضى إيمانهم, كما تنص على ذلك هذه الآية, فيجب على المؤمن أن يكون دائما متصفا بها غير واقع فيما يضادها, حتى يحقق ما أراد الله منه من اتصافه بها.

2 -قول الله تعالى {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة - 54]

فيجب على المؤمن أن يكون عزيزا على الكافرين, وأن لا يقع منه لهم ما يوجب له الذلة والصغار؛ لأن في هذا إذلالا لدينه, ورفعة للباطل على الحق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت