بقيت الإشارة إلى أن القاعدة إنما تجري على مذهب القائلين بمفهوم المخالفة وهم جمهور الأصوليين. أما نفاة المفهوم؛ وهم الحنفية [1] , والظاهرية [2] فلا تجري عندهم هذه القاعدة.
إلا أن الحنفية حينما نفوا المفهوم إنما نفوه في النصوص الشرعية فقط, أما عبارات العلماء في المتون والشروح [3] , وكذا كلام الناس كالمعاملات [4] والأوقاف, والأيمان, ونحوها فمفهوم المخالفة في كل ذلك حجة عندهم؛ ولذلك نجدهم ينصون في كثير من المواضع على أن عبارة المؤلِّف من قبيل القيد الذي خرج مخرج الغالب, ولا مفهوم له. [5]
1 -أن الوصف الذي وقع التقييد به صار غالبًا على الحقيقة المقيَّدة موجودًا معها في أكثر صورها فيحصل من هذا لزومٌ ذهني بين الحقيقة والوصف, فإذا استحضر المتكلمُ الحقيقةَ ليحكم عليها حضر معها ذلك الوصف الغالب لأنه من لوازمها, فإذا حضر في ذهنه نطق به لا لقصد نفي الحكم عن الحقيقة في حالة عدم اتصافها بتلك الصفة, ولكن لأن الوصف مقترن في الذهن بتلك الحقيقة. [6]
2 -الإجماع, وقد حكاه بعض العلماء ك القرافي [7] , لكن دعوى الإجماع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] -أصول البزدوي مع كشف الأسرار 2/ 573.
[2] -الإحكام لابن حزم 7/ 2 ط: دار الآفاق الجديدة، بيروت.
[3] -فتح القدير لابن الهمام 10/ 500.
[4] -رد المحتار لابن عابدين 4/ 434 ط: دار الكتب العلمية.
[5] -انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 2؛ والعناية للبابرتي 1/ 171؛ والجوهرة النيرة للحدادي 2/ 28؛ ورد المحتار لابن عابدين 3/ 214 ط: دار الكتب العلمية.
[6] -انظر: الفروق للقرافي 2/ 38.
[7] -شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 271؛ وجواهر الكلام لمحمد حسن النجفي 5/ 76 ط: دار الكتب الإسلامية