فهرس الكتاب

الصفحة 7590 من 19081

بين ما كان منها من ديون الصحة أو ديون المرض, فهي في مرتبة واحدة [1] .

و لا يخفى أن أسباب الترجيح في باب التزاحم على الحقوق ترجع إلى السبق والقوة والقرعة [2] , وأسباب قوة الحق وتميزه عند التساوي في أصل الاستحقاق كثيرة, كأن يكون أحد الخصوم بيده الحق المتنازع عليه, أو يتعلق أحد الحقين بالعين, والآخر بالذمة, أو يكون مع أحد الشهود زيادة العلم, أو تكون إحدى البينتين أسبق تاريخًا, وهكذا.

ومن المعلوم أن الأصل في الحقوق أن يستوفي كل صاحب حق حقه في المشتركات, لكن إن تعذر استيفاء الجميع لحقوقهم, لكون المحل لا يتجزأ, أو كان لا بد من تقديم بعضهم على بعض في الاستيفاء, فإن تقديم بعضهم على بعض لا يكون إلا بسبب مشروع, فإذا تساوى أصحاب الحقوق من جميع النواحي, ولم يكن لبعضهم ميزة تقتضي تقديمه, لم يكن هناك أي مسوغ لتقديم أحد على آخر, فلم يبق إلا المصير إلى ما فيه التسوية بين أصحاب الحقوق [3] , بحسب كل قضية, مثل القسمة بالتساوي - أو بحسب نسبة كل واحد - أو عمل القرعة, إذا كان الحق لا يقبل التجزؤ, أو نحو ذلك.

1 -عن أبى موسى - رضي الله عنه -قال:"اختصم رجلان إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في شيء ليس لواحد منهما بينة فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين" [4]

فلم يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم - أحد الخصمين على غيره عند فقدان المرجح, بل سوى بينهما في القسمة 8

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الموسوعة الفقهية 11/ 222.

[2] انظر: المنثور 1/ 294؛ أشباه السيوطي 1/ 340؛ أشباه ابن نجيم ص 362.

[3] انظر: نيل الأوطار 9/ 215.

[4] رواه أحمد 32/ 378 (19603) ؛ أبو داود 3/ 310 (3613) ؛ والنسائي 8/ 248 (5424) ؛ ابن ماجه 2/ 780.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت