فهرس الكتاب

الصفحة 17433 من 19081

وتترجح فيها إحدى الأمارتين قوة ورجحانا ما لا ينقطع معه تردد النفس وتشوفها إلى مقتضى الدليل الآخر, فههنا تحسن مراعاة الخلاف فيقول الإمام ويعمل ابتداء على الدليل الأرجح لمقتضى الرجحان في غلبة ظنه. فإذا وقع عقد أو عبادة على مقتضى الدليل الآخر لم يفسخ العقد ولم تبطل العبادة لوقوع ذلك على موافقة دليل له في النفس اعتبار, وليس إسقاطه بالذي تنشرح له النفس, فهذا معنى قولنا إعطاء كل دليل حكمه فيقول المجتهد ابتداء بالدليل الذي يراه أرجح, ثم إذا وقع العمل على مقتضى الدليل الآخر راعى ما لهذا الدليل من القوة التي لم يسقط اعتبارها في نظره جملة فهو توسط بين موجب دليلين" [1] ."

تطبيقات القاعدة:

1 -من توضأ بماء مختلف في نجاسته, كالقليل الذي حلته نجاسة ولم تغيِّره فإنه في قول عند المالكية, يعيد ما دام في الوقت مراعاة لمن يقول بنجاسته, فإذا خرج الوقت فإنه لا يعيد مراعاة لقول القائل بعدم نجاسته [2] .

2 -إذا علم المأموم أن في ثوب إمامه نجاسة فعليه أن يعلمه بها, فإن لم يمكنه إعلامه وصلى معه أعاد في الوقت, وأما بعد الوقت فلا إعادة عليه, وتخصيص الإعادة بالوقت مراعاة لخلاف من يصحح الصلاة ابتداء باعتبار أن كل مصل يصلي لنفسه. [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المعيار المعرب للونشريسي 6/ 388.

[2] انظر: الفواكه الدواني 1/ 231، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 1/ 420.

[3] الذخيرة للقرافي 1/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت