أدلة القاعدة:
يدل لهذه القاعدة الوضع اللغوي؛ فالضرورة اللغوية تدل عليها, فشأن العام شمول حكمه لكل فرد فرد, ولا يتصور عام إلا ودلالته من قبيل الكلية, كما أن الاستقراء يدل على أن دلالة العام على أفراده من قبيل الكلية.
وأيضا فإن شأن المطلق أن شموله لما تحته من أفراد إنما هو على سبيل البدل, ولا يتصور مطلق إلا ودلالته من هذا القبيل, كما أن الاستقراء يدل على ذلك.
مما يتخرج على هذه القاعدة:
1 -لو قال الإمام:"من قتل قتيلا فله سلبه"كان عاما, حتى لو قتل رجل اثنين فأكثر استحق سلبهما أو سلبهم, ويستحق السلب من يستحق السهم أو الرضخ - وهو ما يستحق من الغنيمة دون السهم بتقدير الإمام - فيشمل الذمي, والتاجر, والمرأة, والصبيان, وكل هذا مستفاد من عموم الصيغة؛ لأن النكرة"قتيلا"وقعت في سياق الشرط فكانت للعموم في كل مقتول, كما أن"مَن"للعموم فكانت للعموم في كل قاتل, وهذا الشمول إنما جاء من عموم العام كلية [1] .
2 -يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه" [2] على العموم؛ لأن (صلاة) نكرة في سياق الامتنان فتعم كل صلاة, فريضة كانت أو نافلة, من رجل كانت أم من امرأة, ففضيلة الألف حاصلة للجميع ولجميع الصلوات؛ إذ الحديث في معرض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الوصول إلى قواعد الأصول للتمرتاشي ص 141؛ والتحقيق الباهر لهبة الله أفندي 3/ 37 ب.
[2] رواه البخاري 2/ 60 (1190) ، ومسلم 2/ 1012 (1394) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.