فهرس الكتاب

الصفحة 8482 من 19081

شرح القاعدة:

معنى القاعدة: أن الضمان لا يجب على أحد بمجرد نية التعدي على أحد في نفسه أو ماله من غير فعل ينضم إليها؛ إذ"الأصل أن النية متى تجردت عن العمل لا تكون مؤثرة" [1] , ولا يعتد بها في أحكام الشرع, بل لا بد مع النية من فعل يقترن بها حتى يترتب عليها الحكم, فمن استُودِع سيارة فنوى السفر بها إلى مكان ما, لكنه لم يفعل فلا يلزمه ضمان إذا تلفت السيارة دون تعد منه أو تفريط بمجرد نية الاستعمال.

وعدم المؤاخذة بنية التعدي المجردة إنما هو في أحكام الدنيا, بخلاف أحكام الآخرة التي مبناها على النية؛ وذلك لأن"أحكام الدنيا تجري على الأمور الظاهرة, والله تعالى هو الذي يتولى السرائر" [2] , فمن نوى التعدي وعزم على الفعل لكن لم يتيسر له ذلك فهو وإن سقط عنه الضمان في الدنيا, لكنه يأثم بنيته الفاسدة, ويؤاخذ في الآخرة عليها؛ قال ابن حجر الهيتمي:"ولو نوى بعد قبض الوديعة أخذها, أي قصده قصدا مصمما, ولم يأخذ لم يضمن على الصحيح؛ لأنه لم يحدث فعلا, ولا وضع يده تعديا, لكنه يأثم" [3] , وقال الشربيني الخطيب:"أما التأثيم فلا خلاف أنه يأثم بنية الأخذ" [4] , وهذا ما قرره العلامة العيني في شرحه للبخاري بقوله:"الحق أن السيئة أيضا يعاقب عليها بمجرد النية, لكن على النية لا على الفعل, حتى لو عزم أحد على ترك صلاة بعد عشرين سنة يأثم في الحال؛ لأن العزم من أحكام الإيمان, ويعاقب على"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط 1/ 239.

[2] تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 71.

[3] تحفة المحتاج 7/ 123.

[4] مغني المحتاج 4/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت