1 -ورد في حديث سعد قال:"سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ عن اشتراء التمر بالرطب, فقال لمن حوله: أَيَنْقُصُ الرطبُ إذا يَبِسَ؟ , قالوا: نعم , فنهى عن ذلك" [1] , ويتبين من الحديث أن علة التحريم الثابتة بمسلك الإيماء هي النقصان والتفاضل بين المتماثلين, نتيجة الجهل بمقدار أحد العوضين؛ لأن الرطب المبيع باليابس ينقص بالجفاف, وهو بهذا يكون مظنة الربا."وقال مالك في موطئه: وكذلك كل رطب بيابس من نوعه حرام: يعني منع المماثلة كالعجين بالدقيق, واللحم اليابس بالرطب, وهو أحد قسمي المزابنة عند مالك المنهي عنها عنده, والعرية عنده مستثناة من هذا الأصل, وكذلك عند الشافعي والمزابنة المنهي عنها عند أبي حنيفة هو بيع التمر على الأرض بالتمر في رؤوس النخيل لموضع الجهل بالمقدار الذي بينهما أعني بوجود التساوي" [2] .
2 -وقد أدرك الفقهاء عن طريق استنباط العلة بمسلك الإيماء أن قصد الشارع النهي عن المزابنة, وأن العلة هي الجهل المؤدي إلى التنازع ثم الغبن والغرر, والشارع قاصد إلى رفع الخصومة وإبطال الغبن والغرر في المعاوضات ما أمكن. [3]
3 -ورد في الحديث:"لا يَقضِي القاضي بين اثنين وهو غضبان" [4] , فالعلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 3/ 100، 122، 126 (1515) (1544) (1552) ، ومالك 2/ 624 (22) ، وأبو داود 3/ 251 (3359) ، (3360) ، والترمذي 3/ 250 (1225) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي 7/ 268، 269 (4545) (4546) ، وابن ماجه 2/ 761 (2264) ، كلهم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
[2] بداية المجتهد لابن رشد 3/ 158.
[3] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 191، والمزابنة: هي بيع معلوم القدر بمجهول القدر من جنسه، أو بيع مجهول القدر بمجهول القدر من جنسه، كبيع الرطب على النخل بتمر مجذوذ علم مقدار أحدهما أم لم يعلم.
[4] رواه البخاري 9/ 65 (7158) ؛ ومسلم 3/ 1342 - 1343 (1717) ، كلاهما عن أبي بكرة نُفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه.