أما مجرد الاحتمالات التي تعتري اللفظ الظاهر بلا دليل أو قرينة فإنها لا تقدح في ظهوره, ولا يُتْرَك الظاهر لمجرد الاحتمال؛ لأن «الاحتمالات البعيدة لا تمنع الظُّهور» [1]
استدل الأصوليون على وجوب العمل بالظاهر بأدلة أهمها:
1 -إجماع الصحابة على العمل بظواهر الألفاظ. [2]
2 -أن صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليلٍ معتبرٍ ترجيحٌ بلا مرجح وهو باطل.
3 -أن المصير إلى التأويل إنما يحسن إذا ثبت الدليل على امتناع حمل اللفظ على ظاهره, فإذا لم يثبت كان المصير إلى التأويل عبثًا, وهو باطل. [3]
تطبيقات القاعدة:
لفظ «أَمْرِه» في قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] . محمول على الأمر القولي؛ لأنه الأمر حقيقة في القول مجاز في غيره كالشأن والفعل؛ والأصل في الكلام حمله على ظاهره. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 223، و 2/ 263.
[2] البحر المحيط للزركشي 5/ 36.
[3] تفسير السراج المنير للخطيب الشربيني 1/ 1169.
[4] انظر: مفتاح الوصول للتلمساني ص 56 - 57.