أصل العقد أو صلبه هو: ما يقوم به العقد. والمراد به في القاعدة: البدل والمبدل منه؛ لأن العقد يقوم بهما, فكل فساد يكون في أحدهما يكون فسادًا في أصل العقد [1] .
والمراد بعُلقة من علائقه: ما يكون من متعلقات العقد مما هو خارج عن ماهيته وأركانه, كالأجل والشرط المقترن بالعقد.
وهذه القاعدة مبنية على مذهب الحنفية في التفريق بين الفساد والبطلان في المعاملات المالية.
ومعنى القاعدة: أن المفسد للعقد يختلف تأثيره بين أن يدخل في أصل العقد وبين أن يدخل في وصف من أوصافه الخارجة عن ماهيته, فإن وقع سبب الفساد في أصل العقد - وهو البدل أو المبدل - فإن العقد يفسد من أصله, ويلتحق بالباطل في أكثر أحكامه, ولا تترتب عليه آثاره إلا في إفادة الملك بالقبض, ولا يعود العقد صحيحًا إذا أزيل المفسد [2] , بل لابد من استئناف العقد وتجديده. أما إذا كان المفسد للعقد في علقة من علائقه, بأن كان في شرط من شروط صحته - مثل البيع مع وجود الغرر في وصف من أوصافه, أو اقتران العقد بشرط فاسد؛ كانتفاع البائع بالمبيع بعد البيع مدة معلومة - فإنه ينعقد انعقادًا فاسدًا, ويترتب عليه بعض الآثار, ولذلك كان معتبرًا بالصحيح؛ قال السرخسي:"العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم" [3] . وينقلب صحيحًا إذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 64، الدرر شرح الغرر للملا خسرو 2/ 200، رد المحتار 5/ 252، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4/ 58.
[2] إلا أنه إذا أزيل الفساد في مجلس العقد صح العقد؛ لأن:"المجلس حريم العقد وله حكمه" (المنثور في القواعد للزركشي 3/ 160) ، و"ما في المجلس كالثابت في صلب العقد" (فتح القدير لابن الهمام 6/ 268) .
[3] المبسوط للسرخسي 8/ 9.