واستدلَّوا بأن حصول الاتفاق في العصر التالي لا ينفي ما تقدَّم من الخلاف, فوجب الردُّ فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. [1]
وقيل: إن كان الخلاف السابق يُأثِّم فيه بعضهم بعضًا, جاز لمن بعدهم الإجماع على أحد القولين السابقين, وارتفع الخلاف, وإلا فلا. [2]
أولًا: الدليل على أن الإجماع الحاصل قبل استقرار الآراء وانقضاء مهلة النظر يرفع الخلاف السابق عليه:
1 -أن المقرَّر عند الأصوليين أن الإجماع لا ينعقد أصلًا, ولا يكون حجة إلا بعد انقضاء المهلة الكافية للبحث, والنظر, والتشاور على ما تم تفصيله في القاعدتين ذواتي العلاقة: «الإجماع حجة» [3] , «الإجماع السكوتي حجة» ( [4] ) .
2 -الوقوع: وأمثلته كثيرة كما سيأتي في التطبيقات, ومن ذلك: إجماع الصحابة-رضي الله عنهم- (على جمع القرآن في عهد أبي بكر بعد اختلافهم في ذلك [5] . ففي صحيح البخاري عن زيد بن ثابت (أن أبا بكر (قال:"إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن,"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نهاية الوصول للهندي 7/ 2546.
[2] انظر: البحر المحيط للزركشي 3/ 571؛ وإرشاد الفحول للشوكاني 1/ 406 وما بعدها؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 272 - 273؛ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 92؛ والإحكام لابن حزم 4/ 551 - 552؛ وعون المعبود لشمس الحق 7/ 15.
[3] انظرها بلفظها في قسم القواعد الأصولية.
[4] المصدر نفسه.
[5] انظر: الاعتصام للشاطبي 1/ 180 ط: المكتبة التجارية الكبرى - مصر؛ وتقويم النظر لابن الدهان 1/ 294 ط: مكتبة الرشد؛ وقواعد أصول الفقه وتطبيقاتها للدكتور صفوان عدنان داوودي 2/ 714.