ظنيًّا ارتفع الخلاف وكان الإجماع حجة, وإن كان قطعيًّا لم يرتفع الخلاف, وقد نقل هذه الأقوالَ الزركشي , وابن النجار. [1]
الحالة الثانية: أن يموت بعض المختلفِين, ويجمع من بقي منهم على أحد القولين أو الأقوال, فقيل: يكون إجماعًا, ويرتفع الخلاف السابق, وهذا قول أهل العراق, وهو مقتضى القاعدة. وقيل: لا يرتفع الخلاف. [2]
الحالة الثالثة: أن ينقرض العصر, وهم مختلفون على قولين, فيأتي أهل العصر التالي فيجمعوا على أحد هذين القولين, فإجماعهم حجة رافعة للخلاف السابق, وهو مقتضى القاعدة, واختاره بعض الأصوليين كالرَّازي [3] , وكثيرٍ من أصحاب الشافعي [4] وأكثر علماء الحنفية [5] وبعضِ المالكية [6] , وابن حزم الظاهري [7] , وبعض الشيعة [8] , قال النووي: «وهو المختار عند متأخري الأصوليين» . [9]
والقول الثاني: أنه لا يجوز لمن بعدهم أن يُجمعوا على أحد القولين السابقين, ولا يرتفع الخلاف السابق, وعزاه بعضهم إلى الجمهور. [10]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر المحيط للزركشي 3/ 572؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 276.
[2] البحر المحيط للزركشي 3/ 572.
[3] المحصول للرازي 4/ 138.
[4] الإحكام للآمدي 1/ 359 ط: دار الصيمعي.
[5] المغني للخبازي ص 283؛ وفتح الغفار لابن نجيم 3/ 5؛ وفواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري 2/ 226.
[6] نفائس الأصول للقرافي 1/ 248 - 250؛ عيون الأدلة لابن القصار 1/ 60.
[7] الإحكام لابن حزم 4/ 560 ط: دار الحديث.
[8] شرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 10.
[9] المجموع للنووي 3/ 352.
[10] انظر: البحر المحيط للزركشي 6/ 508 ط: دار الكتبي؛ وإرشاد الفحول للشوكاني 1/ 406 ط: دار الفضيلة؛ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 89؛ والمصفى لابن الوزير ص 405؛ وحاشية ابن عابدين 3/ 692؛ والبحر الزخار للمرتضى 1/ 184؛ وصنوان القضاء للأشفورقاني 3/ 250.