تقتضي أن يكون القول قول المقر له؛ لأنه يدعي الزمن الأقرب, لكن هذه القاعدة عارضتها هنا قاعدة براءة الذمة, فكان العمل بها أرجح؛ لكونها أقوى من هذه القاعدة [1] .
1_ حديث ابن عباس _ رضي الله عنهما_ مرفوعًا"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه" [2] . و في رواية أخرى:"ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر" [3] . وجه الدلالة من هذا الحديث هو أن المدعى عليه لما كان يستند في إنكاره إلى أصل براءة ذمته وفراغ ساحته من حقوق الآخرين قبل منه اليمين في إنكار الدعوى, بخلاف المدعي, فإنه يطالب بالبينة؛ لأنه يريد إشغال ذمة بريئة, فلا بد من أن يأتي بأمر يثبت به شغل الذمة, وهو البينة. قال العلامة ابن نجيم:"الأصل براءة الذمة , ولذا كان القول قول المدعى عليه لموافقته الأصل, والبينة على المدعي لدعواه ما خالف الأصل" [4] .
2_ ويدل لها من المعقول: أن"المرء يولد خاليًا من كل دَيْن, أو التزام, أو مسئولية, وكل شغل لذمته بشيء من الحقوق إنما يطرأ بأسباب عارضة بعد الولادة, والأصل في الأمور العارضة العدم" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 1/ 29؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 129.
[2] رواه البخاري 6/ 35 (4552) ؛ ومسلم 3/ 1336 (1711) واللفظ له.
[3] رواه بهذا اللفظ البيهقي في سننه 4/ 218 (52) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو عند الترمذي 3/ 626 (1341) والدارقطني 5/ 276 (4311) من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه.
[4] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 64. وانظر: شرح المجلة للأتاسي 1/ 27؛ الوجيز للبورنو ص 179؛ موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 163 - 164. وراجع أيضًا: القبس شرح الموطأ لابن العربي 1/ 893 - 894.
[5] المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 984؛ والمرجع السابق. وراجع أيضًا: الذخيرة للقرافي 6/ 117.