فهرس الكتاب

الصفحة 5392 من 19081

يُراعى: أي يعتنى به, و يحافظ عليه, أصل مادتها من: رَعى الشيءَ يَرْعاهُ رَعْيا, و راعى الشيءَ يُراعيه رِعايَةً: أي حفظه, و لاحظه [1] .

و المراد بالأمر هنا ليس هو الأمر بمعناه اللغوي و لا الاصطلاحي, بل يعم الأمر و الإذن و الإباحة جميعًا.

و معنى القاعدة: أن من يحافَظ على أمره, و يعتنى بطاعته في شيء ما, و يحرص على اعتبار أمره و تنفيذه, فيجب أن يعتنى ويحرص كذلك على صفة ذلك الأمر, و ينظر إليه بعين الاعتبار كما أراد الآمر نفسه, ويُنَفَّذ على الوجه الذي أراده هو [2] , و ليس للمأمور أن يخالف صفة أمر الآمر و كيفية تنفيذه, فإن خالفها لم يكن ممتثلًا للأمر في حكم الشرع, و اعتبر عمله المخالف لما طلبه الآمر منه مخالفة لأصل أمره [3] .

وبساط القاعدة إنما هو أوامر المكلفين دون أوامر الشارع, فمن اعتُبِر أمره في أصل شيء اعتبر كذلك أمره في صفته, فإن شرط فيه شيئًا معينًا يجب مراعاة المشروط, و إن أطلق و لم يقيده بشيء وجب مراعاة إطلاق أمره, وعلى هذا جاء قولهم:"من يراعى أمره في شيء يراعى إطلاق أمره", فمثلًا: من أودع غيره وديعة, و لم يقيده بطريقة حفظها, و لا نهاه عن السفر بها فللمودع السفر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المصباح المنير للفيومي؛ المحكم لابن سيده: مادة"رعى".

[2] انظر: موسوعة القواعد الفقهية 11/ 1115.

[3] و يجدر التنبيه هنا على أن الوكيل إذا خالف أمر الموكل إلى ما هو خير مما وُكِّل به فإنه جائز. أي أن الوكيل يتقيد بما قيده به الموكل، فيراعي القيد ما أمكن، سواء بالنسبة للشخص المتعاقد معه أو لمحل العقد، أو بدل المعقود عليه. فإذا خالف الوكيل لا يلزم الموكل بالتصرف إلا إذا كان خلافًا إلى خير، فيلزمه، كأن يبيع الشيء الموكل ببيعه بأكثر من الثمن المحدد له، أو بثمن حال بدلًا من الثمن المؤجل أو المقسط، و هذا ما تدل عليه القاعدة الفقهية"تجوز المخالفة إلى خير بيقين". انظر: الفقه الإسلامي و أدلته 4/ 156. و هذه المسألة فيها بعض التفاصيل ليس هنا مكان إيرادها، و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت