وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يزكي الجميع زكاة عروض التجارة؛ لأنه كله مال تجارة. [1]
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا الضابط تتجلى فيه عظمة التشريع الإسلامي في أبهى صوره؛ فأنت ترى فيه سماحة التشريع الإسلامي ويسره؛ حيث لم يلزم صاحب المال بما يكون فيه ضرر عليه أو نقصان لماله, فلم يوجب عليه زكاتين في مال واحد؛ بناء على أن الزكاة مبناها على المسامحة والرفق.
1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ثِنى في الصدقة [2] ". وأصل الثنى - بكسر الثاء المثلثة وفتح النون في آخره ألف مقصورة- في كلام العرب: ترديد الشيء وتكريره, والمعنى المقصود هنا هو: لا تؤخذ الزكاة في سنة واحدة مرتين. [3] .
2 -يؤيد هذا معنى هذا الضابط عمومات الشريعة القاضية برفع الحرج, المدلول عليها بغير نص من نصوص الشرع, كقول الله تعالى: {وما جعل عليْكمْ فِي الدينِ مِنْ حرجٍ} [سورة الحج: 78] , وقول الله تعالى: {يرِيد الله بِكم الْيسْر ولا يرِيد بِكم الْعسْر} [البقرة: 185] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح المحلي على المنهاج 2/ 30، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 436.
[2] رواه الديلمي في الفردوس 5/ 160 (1814) عن علي رضي الله عنه مرفوعًا ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ص 465 (982) ؛ وابن أبي شيبة 7/ 61 - 62 (10837) ؛ وابن زنجوية في كتاب الأموال 2/ 830 - 831 (1437) ؛ كلهم عن فاطمة بنت الحسين السبط رضي الله عنهم أجمعين مرسلًا
[3] انظر: الحجة للشيباني 1/ 523، الأموال لأبي عبيد 1/ 465، حاشية ابن عابدين على الدر المختار 2/ 297.