"كما اهتم كثيرًا في كل قاعدة باستقصاء الفروع المستثناة منها, وبسبب الاستثناء؛ لأنه يدل على دقة النظر الفقهي" [1] .
وقبل بيان أسباب الاستثناء من القواعد الفقهية لا بد من بيان أمر مهم؛ نظرًا لتعلق بيان أسباب الاستثناء به, وهو أن المستثنيات يمكن أن تقسم إلى قسمين بالنظر إلى شبهها بقواعدها:
القسم الأول: المستثنيات من القاعدة بالنظر إلى الشبه في الصورة.
القسم الثاني: المستثنيات من القاعدة بالنظر إلى وجود المماثلة الحقيقية.
وسبب الاستثناء في القسم الأول يختلف عن سبب الاستثناء في القسم الثاني, وفيما يأتي بيان لسبب الاستثناء في كل قسم.
المستثنيات من القاعدة في القسم الأول تكون قد استثنيت من القاعدة بسبب مشابهتها للقاعدة في صورتها, ولكنها عند التحقيق لا تنطبق عليها القاعدة.
وسبب الاستثناء في هذا القسم هو فقدان شرط من شروط القاعدة أو قيد من قيودها في المسألة المستثناة, حيث تكون صيغة القاعدة محتملة لدخول المسألة المستثناة فيها, ولكن بتأمل ما قيل في شروط القاعدة أو قيودها يظهر أن المسألة المستثناة لم تتوافر فيها شروط القاعدة أو قيودها, ولذلك يُحْكَم باستثنائها, فتكون مستثناة من القاعدة لمشابهتها للقاعدة في صورتها, ولكنها عند التحقيق غير داخلة في القاعدة.
مثال ذلك: قاعدة (الجواز الشرعي ينافي الضمان) هذه القاعدة ذكرها عدد من العلماء [2] , ومعناها: أن الإنسان إذا فعل فعلًا جائزًا له شرعًا, وترتب على فعله تلف أو ضرر فإنه لا يضمن ما ترتب على فعله [3] . وقد ذكر بعض العلماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مقدمة الشيخ مصطفى الزرقاء لشرح والده المسمى: شرح القواعد الفقهية (7/م) .
[2] انظر: مجلة الأحكام العدلية (18) المادة رقم (91) ، ومجامع الحقائق (45) .
[3] انظر: درر الحكام 1/ 92.