... تتضمن هذه المقدمة تقديم تصور عام عن ظاهرة ضبط الأحكام في التشريع الإسلامي, ومن ثم إعطاء رؤية حول الضوابط في ضوء كلام بعض الأئمة, واستعراض الصيغ المستخدمة في التعبير عنها عندهم, قبل انفصالها عن القواعد من الناحية الاصطلاحية, وأيضا بيان تعريف الضابط وأهميته وصيغه ومفاهيمه في ضوء استعمالات الفقهاء, ومنها ما ليس بمعزل عن مفهوم الضابط الذي استقر عليه الأمر عند العلماء المهتمين بالقواعد والضوابط. وهذا مع الإشارة إلى العلاقة القائمة بين هذا المصطلح ونظائره من القواعد والمقاصد وأصول الفقه من خلال أثر الضبط فيها.
... وقبل أن يصل القارئ إلى صميم الموضوع, نود القول بأن قسم الضوابط أحد فروع المشروع الأم:"معلمة القواعد", ووثيق الأواصر بفروعه الثلاثة الأخرى من المقاصد والقواعد الفقهية وأصول الفقه, ففي فواتح كثير من أبواب الفقه نلحظ بيان حكمة المشروعية, ومن المعلوم أن الحكم نابعة من المقاصد, وفي مناسبات التعليل والتوجيه في محوري الشرح والتدليل تتبدى صلة الضوابط بالقواعد والأصول, وبهذا يتبين قرب الوشيجة وقوة الانسجام فيما بين جميع أقسام المشروع.
ومن خلال المسارات التي سار عليها المشروع, تشكلت وحدة موضوعية منطقية تربط بين الأقسام الأربعة في صورة متماسكة بناءة, فجاءت التقسيمات في سلك منظومة المعلمة متوحدة الفكرة, مألوفة المسلك, بحيث لا تتنافر في مضمونها ولا تقبل الانفصام في غايتها, ثم انعطفت المسائل فيها بمنهج واضح