فهرس الكتاب

الصفحة 5535 من 19081

العمى يقال في"افتقاد البصر والبصيرة, ويقال في الأول: أعمى, وفي الثاني: أعمى وعمٍ, وعلى الأول قوله تعالى: {أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} [عبس] , وعلى الثاني ما ورد من ذم العمى في القرآن نحو قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة 8 [1] ]".

ومنه قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ} [فاطر 9] , [غافر 8] فالمراد بالأعمى الكافر وبالبصير المسلم عند أكثر المفسرين, ولذا نبه الجصاص على عدم تعارض هذه الآية مع تساوي الأعمى والبصير في الأحكام الذي هو موضوع قاعدتنا. يقول الجصاص:"معلوم أنه لم يرد به نفي المساواة في كل شيء, وإنما أراد المساواة في معنى البصر (وإدراك الأشياء به فشبه الكافر بالأعمى والمؤمن بالبصير) فلا يصح الاحتجاج به في نفي المساواة بينهما في الشهادة والبيع والشراء ونحو ذلك" [2] .

ومعنى القاعدة أن العمى لا يزيل أهلية التكليف فالمصاب به مخاطب بما كلف الشارع به البصير من الأحكام غير ساقط عنه لسبب تلك الآفة, فعليه ما عليه من الواجبات وله ما له من الحقوق.

وهذا الأصل يبدو محل اتفاق بين الفقهاء [3] إلا أنهم استثنوا منه مسائل كما صرح به الحنفية في صيغتها الأخرى:"الأعمى كالبصير إلا في مسائل" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مفردات القرآن للراغب الأصبهاني 348.

[2] الفصول في الأصول للجصاص 1/ 72.

[3] انظر: الموسوعة الكويتية 30/ 296، ونصها: لا خلاف بين الفقهاء في أن العمى لا يزيل الأهلية فالمصاب بهذه الآفة كالبصير في الأحكام إلا في بعض أمور اقتضتها الضرورة فلا تسقط عنه التكاليف الشرعية بدنية كانت أم مالية، إلا ما أسقط لعذر أو لضرورة.

[4] وبلغت هذه المسائل عند الحنفية اثنتي عشرة مسألة: البحر الرائق لابن نجيم 6/ 34، حاشية ابن عابدين 4/ 600.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت