فهرس الكتاب

الصفحة 7011 من 19081

جهلا, والجوابر التي تجب بفعل محظور لا تسقط بالجهل, إذ"الغرض من الجوابر: جبر ما فات من مصالح حقوق الله, أو حقوق عباده, ولذلك شرع الجبر مع العمد والخطأ والجهل والعلم والذكر والنسيان" [1] , ومن أجل ذلك كان"فعل العمد والسهو والضرورة والجهل في الفدية سواء" [2] , والحنفية يتفقون مع المالكية في الأصول السابقة من حيث الجملة [3] , فلا فرق في وجوب الجزاء على المُحرم بين ما إذا جنى عامدًا أو خاطئًا, ذاكرًا أو ناسيًا, عالمًا أو جاهلًا [4] .

والقاعدة لها انتشار واسع في كتب العلماء على اختلاف المذاهب, إذ هي تجري في كل ما يقع فيه الجهل من العبادات والمعاملات والجنايات.

أدلة القاعدة:

أولا: أدلة من اعتبر الجهل عذرًا بإطلاق أو في بعض الصور:

1 -ما رواه معاوية بن الحكم السلمي قال:"بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, إذ عطس رجل من القوم , فقلت: يرحمك الله, فرماني القوم بأبصارهم, فقلت: وَاثُكْلَ أُمِّيَاه, ما شأنكم؟ تنظرون إلي, فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم, فلما رأيتهم يُصَمِّتُونَنِي, لكني سكت [5] , فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبأبي هو وأمي, ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه, فوالله, ما"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة للقرافي 8/ 289.

[2] جامع الأمهات لابن الحاجب ص 205، التاج والإكليل 4/ 233.

[3] انظر: الفروق للكرابيسي 2/ 25، والمراجع الواردة في الهامش التالي.

[4] -) انظر: رد المحتار لابن عابدين 2/ 543، غنية الناسك لمحمد حسن شاه المكي ص 242.

[5] تقدير الجملة هو: فلما رأيتهم يصمتوني غضبت، لكني سكت، ولم أعمل بمقتضى الغضب. انظر: مرقاة المفاتيح للملا علي قاري 3/ 53، عون المعبود للعظيم آبادي 3/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت