فهرس الكتاب

الصفحة 7012 من 19081

كَهَرَنِي [1] وَلَا شَتَمَنِي وَلَا ضَرَبَنِي, قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس, إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» [2] .

قال البغوي:"ففيه دليل على أن كلام الجاهل بالحكم لا يبطل الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّمه حكم الصلاة, وتحريم الكلام فيها, ولم يأمره بإعادة الصلاة" [3] ؛ ويستفاد من ذلك أن الجاهل الذي لم يتمكن من معرفة الحكم معذور [4] .

2 -ما رواه عَديّ بن حاتم رضي الله عنه قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ} [البقرة: 187] قال: عمدت إلى عقالين, أحدهما أسود, والآخر أبيض, فجعلتهما تحت وِسَادِي, قال: ثم جعلت أنظر إليهما فلا يتبين لي الأسود من الأبيض, ولا الأبيض من الأسود, فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبرته بالذي صنعت, فقال: «إن كان وسادك إذا لعريضا, إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل» [5] .

وكذلك فعل غيره من الصحابة, كما روى سهل بن سعد , قال: أنزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ} ولم ينزل {مِنَ الْفَجْرِ} وكان رجال إذا أرادوا الصوم, رَبَطَ أحدُهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود, فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما, فأنزل الله بعدُ: {مِنَ الْفَجْرِ} فعلموا أنما يعني: الليل والنهار [6] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ما كهرني: ما انتهرني، ولا أغلظ لي في القول. انظر: معالم السنن للخطابي 1/ 221، شرح النووي على مسلم 5/ 20، شرح سنن أبي داود للعيني 4/ 179.

[2] رواه مسلم في صحيحه 1/ 381 - 382 (537) .

[3] شرح السنة للإمام البغوى 3/ 239.

[4] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 42 - 43.

[5] رواه أحمد 32/ 113 (19370) ؛ البخاري 6/ 26 (4508) ؛ 2/ 766 (1090) .

[6] رواه البخاري 6/ 26 (4511) ؛ ومسلم 2/ 767 (1091) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت