فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 19081

خلاف ذلك:"إنه تبرع عليه فكان له أن لا يقبل تبرعه" [1] . ولذا اختلفت آراء الفقهاء في جبر صاحب الحق على أخذ المدفوع إذا كان أجود من المستحَق حسب طبيعة العقد: ففي السلم - مثلًا - اتفق أئمة الحنفية الثلاثة على أنه يجبر, وقال زفر: لا يجبر [2] . بينما رأوا في القرض أنه إذا قضى الدين بأجود مما عليه, فلا يجبر رب الدين على القبول [3] .

... وواضح من صيغة القاعدة أن مجال تطبيقها: الحقوق من حيث ثبوتها واستيفائها.

أدلة القاعدة:

1 -قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} - [النساء: 29]

2 -وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [4] .

ووجه الاستدلال بالآية نهيها عن أكل مال الغير إلا عن طريق التجارة الواقعة عن تراض, وفي القاعدة أن صاحب الحق لا يجبر على أخذ غير جنس حقه مما يعني أنه إذا رضي يجوز أخذه من غير جنسه.

... وفي الحديث تحريم أخذ مال الغير إلا بطيب نفس منه, وإجبار المستحق على أخذ حقه من غير جنسه أخذ لحقه وماله من غير طيب نفسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحيط البرهاني في الفقه النعماني 7/ 244.

[2] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 5/ 203.

[3] انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني 7/ 244.

[4] ـ رواه أحمد 34/ 299 (20695) ، والدارمي 3/ 1649 (2576) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه رضي الله عنه. وهو جزء من حديث أوله"كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت