1 -مصالح المسلمين العامة لا تُملك بالإحياء [1] وبناء عليه فإن الأراضي التي تتعلق بها المصلحة العامة للمجتمع, كمواضع صلاة العيدين, ومشارع الماء, والشوارع والطرقات والجسور, والمقابر, ومواضع إلقاء القمامة, والأراضي المتروكة حول القرى لتُستعمل من قبل أهلها للرعي والحصاد, ونحو ذلك مما يتعلق بالمنافع العامة,"لا يجوز للإمام إقطاعها ولا تمليكها" [2] بل هي"مُبقاة على الإباحة كالموات, والخلق كلهم مشتركون فيها, وهي تُفارق المواتَ في أنها لا تُملك بالإحياء, ولا تُباع ولا تُقطَع, وليس للسلطان تصرفٌ فيها, بل هو وغيره فيها سواء" [3] .
وهذا هو المتبع في النظم المعاصرة, فإن ممتلكات الدولة المعدة للاستعمال العام ولخدمة المرافق العامة (ويطلق عليها: الدومين العام) مثل الطرق والجسور وأبنية الوزارات وغيرها من مصالح الدولة المختلفة, لا يجوز للدولة التصرف فيها بيعا أو رهنا أو غير ذلك مما يحظره القانون ما دامت هذه الأشياء مخصصة للمصالح العامة [4] .
ويترتب على أساس ما تقدم: أنه إذا زال تعلق حاجة المجتمع بما ذُكر من الأموال العامة, يجوز للحاكم بعد تقدير ذلك أن يتصرف فيها كما يتصرف بأموال بيت المال وفق مصلحة الجماعة فقد نص الفقهاء على أنه إذا حُول الطريق العام فاستُغني عن موقعه الأصلي, فإن للحاكم أن يبيعه لحساب بيت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 193.
[2] الحاوي للفتاوى للسيوطي 1/ 131، الملكية للعبادي 1/ 314 - 315.
[3] الحاوي للفتاوى للسيوطي 1/ 131 بتصرف يسير، وانظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 4/ 182، الروض المربع 2/ 424، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 399، الملكية للعبادي 1/ 315، فتاوى الإسلام سؤال وجواب (الشاملة/السؤال رقم 21375) .
[4] انظر: الملكية للعبادي 1/ 312 - 313.