المال ويصبح ملكا خاصا ومثل ذلك سائر ما يُستغنى عنه من الأموال العامة [1] .
من أحيا مواتا فظهر فيه معدن, فقد اختلف الفقهاء في تملكه بالإحياء أم لا [2] ؟
والذي يتجه القول به بحسب الواقع المعاصر الذي أصبحت الثروة المعدنية فيه تحتل جانبا كبيرا من ثروة البلاد, هو الأخذ بمذهب المالكية: أن المعادن كلها لا تُملك سواء أكانت جامدة أم سائلة, وسواء أكانت ظاهرة أم في باطن الأرض [3] , فهي ملك للدولة تتصرف فيها بما يحقق المصلحة العامة بتأجيرها لمدة معلومة, أو إقطاعها لا على وجه التمليك, وإنما يُقطعها انتفاعا لا تمليكا [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الملكية للعبادي 1/ 293، المدخل إلى نظرية الالتزام للزرقا ص 266، ومما نقله العبادي من نصوص القوانين في هذا الشأن: القرار رقم 2 - 127 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين في الأردن ما يلي:"الأصل أن الأملاك المتروكة للمنافع العامة كالطرق والساحات والحدائق العامة خارجة عن التعامل ولا تحتمل البيع والفراغ، لأن حقوق الدولة فيها هي حقوق إدارة وضابطة لا حقوق ملك وتصرف إلا أن القانون أجاز التصرف بتلك الأمكنة عند تبدل حالتها وزوال صفة الملك العام عنها"الملكية 1/ 413. وجاء في نص المادة 87 من القانون المدني المصري، وهي: أ - تُعتبر أموالا عامة: العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص. ب - وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم. ونصت المادة 88 من القانون نفسه على أنه"تفقد الأموال العامة صفتها بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة" (الملكية 1/ 313) .
[2] انظر: تفصيل آرائهم في كتاب: الملكية للعبادي 1/ 428 - 432.
[3] المعادن الظاهرة هي التي لا يحتاج تحصيلها إلى تنقيب فهي تتميز عن الأرض ويوصل إليها من غير مؤونة كالنفظ والكبريت والقار والملح أما المعادن الباطنة فهي التي يحتاج تحصيلها إلى تنقيب كالذهب والفضة والحديد انظر: الإقناع للشربيني 2/ 358، الملكية للعبادي 1/ 421.
[4] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 486، الملكية للعبادي 1/ 1/421 - 422.