فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 19081

ثالثا: من المعقول:

أن إيقاع الأسباب عارية عن أسبابها التي هي آثارها ونتائجها التي تترتب عليها, يجعل أعمال المكلفين أقرب إلى العبث والسّدى, لأن المسبّبات هي المقصودة من الأسباب ابتداء وهي التي وضعت الأسباب من أجلها. ولو كان للمكلف أن يوقع السبب ويتهرب من المسّبب لأدّى ذلك إلى فقدان الأسباب لقيمتها وفائدتها, وهذا هو محض السّدى والعبث الذي يجب أن تصان عنه أعمال المكلفين. وإذا كان العبث باطلًا فإن ما يفضي إليه مثله أيضا

تطبيقات القاعدة:

1 -أن من صلّى أو صام أو حج كما أُمر, ثم قصد في نفسه أن ما أوقع من العبادة لا يصح له أو لا ينعقد قربة, فهو قصد لغو ولا يعتد به. [1]

2 -أن ما يصدر عن الهازل من ألفاظ النكاح والرجعة والطلاق تترتب عليها آثارها حتى ولو كان الهازل لا يريدها ولا يقصدها؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث جِدهن جِد, وهزلهن جِد: النكاح, والطلاق, والرجعة" [2] , قال ابن القيم:"والفقه فيه أن الهازل أتى بالقول غير ملتزم لحكمه, وترتيب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد, فإذا أتى بالسّبب لزمه حكمه شاء أم أبى, لأنّ ذلك لا يقف على اختياره, وذلك أن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه, وقصد اللفظ المتضمن للمعنى قصدُُ لذلك المعنى لتلازمهما, إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكرَه والمخادع المحتال؛ فإنهما قصدا شيئا آخر غير معنى القول وموجبه, ألا ترى أن المكرَه قصد دفع العذاب عن نفسه ولم يقصد"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 1/ 214.

[2] رواه أبو داود 3/ 70 (2188) والترمذي 3/ 490 (1184) ، وابن ماجه 1/ 658 (2039) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت