فهرس الكتاب

الصفحة 6733 من 19081

ولا يشترط في تقديم الذي يفوت إلى غير بدل على الذي يفوت إلى بدل أن يكون مساويا له في الطلب؛ كما نص على ذلك الإمام المقري بقوله:"أصل مالك تقديم مراعاة مالا بدل منه على ما منه بدل, وإن كان دونه في الطلب" [1] . فمثلا لو كان من وجبت عليه الصلاة على وضوء, وهو حاقن, وليس عنده ماء؛ فإنه يُحدث ثم يتيمم؛ لأن الاحتقان يشغله عن الخشوع في الصلاة, وحضور قلبه فيها, والخشوع ليس له بدل, والوضوء له بدل, وهو التيمم, وما لا بدل منه مقدم على ما منه بدل [2] , مع أن أمر الطهارة آكد من أمر الخشوع.

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في الجملة, والاختلاف في بعض فروعها إنما هو لعوارض أخرى, وذلك غير قادح في اتفاقهم على أصل القاعدة.

وهي تجري في العبادات والمعاملات, إلا أن ورودها والتعليل بمفهومها في باب العبادات عند الفقهاء أكثر, ولكن لا يمنع ذلك من تطبيقها في غير العبادات أيضا؛ فلو أن رجلا كانت عنده وديعة من طعام, فوجد في طريقه من هو بحاجة إلى هذا الطعام, ويخشى عليه الهلاك, فإنه يقدم حق صاحب الحاجة؛ لأن النفس لا بدل لها, والوديعة يمكن ضمانها, وما لا بدل منه مقدم على ما منه بدل.

أدلة القاعدة:

1 -ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تسافر امرأة إلا مع محرم , فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا, وامرأتي تريد الحج قال: اخرج معها" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد المقري 1/ 274.

[2] انظر: تلقيح الأفهام العلية للسعيدان، القاعدة رقم: 40.

[3] رواه البخاري 3/ 19 (1862) ؛ ومسلم 2/ 978 (1341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت