وبناء على ذلك فإن الزركشي وزَّع صور ما يكون فيه تكرار الواحد باعتبار إجزائه وعدم إجزائه إلى ثلاثة أقسام, طرفين ووسط:
الطرف الأول: ما لا يجزئ قطعًا.
الطرف الثاني: ما يجزئ قطعًا.
الوسط: فيه خلاف والأصح فيه الإجزاء.
ولم يُفرِّع على ما فيه خلاف والأصح فيه عدم الجواز, مما قد يدل على ترجيحه شطر القاعدة القائل بالإجزاء فيما وقع فيه خلاف [1] . مع أن الزركشي إنما يعبر هنا عن مذهبه, وإلا فإنه قد يترجح عند غير الشافعية عدم الإجزاء في بعض هذه المسائل عملًا بشطر القاعدة الثاني.
والقاعدة وإن كان التصريح بها وبالتخريج عليها إنما ورد عند الشافعية - فهي بالنظر إلى فروعها حاضرة في المذاهب الأخرى كما سيتضح - بحول الله - من تنوع تطبيقاتها.
... ومجال تطبيقها يشمل كل ما كان مقدرًا بعدد من العبادات والكفارات, وما في معناها.
أولا: أدلة القائلين أن ما شرط فيه العدد إذا تكرر الواحد منه يقوم مقام اثنين فيه:
قاعدة: (الأعمال بالنيات) , وأدلتها. ووجه الاستدلال بهذه القاعدة أنه حيث لم يكن تكرار الواحد مخلًا بالمعنى المقصود من الشارع, أنزل منزلة الاثنين في العدد المطلوب, من باب النظر إلى المقاصد, وهو من مقتضيات هذه القاعدة المصرح به في صيغتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور للزركشي 3/ 142، 143.
[2] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 8 - 49، الفتاوى الكبرى للهيتمي 4/ 125.
[3] انظر: شرح محمد الزرقاني للموطأ 3/ 230.