فهرس الكتاب

الصفحة 10097 من 19081

بها ثانية, ثم ثالثة وهكذا إلى أن يرميها بها سبعًا. فالأصل أن الرامي مأمور برمي الجمرة بسبع حصيات وإنما وقع الرمي هنا بحصاة واحدة تكرر استعمالها سبع مرات, فهل تنزل منزلة العدد المقرر شرعًا فتجزئه أم لا؟

وسبب الخلاف في هذه القاعدة - في الذي يظهر - هو أن القائلين بأن العدد الواحد لا يقوم مقام اثنين إذا تكرر نظروا إلى المدلول الظاهر للعدد والمعدود فأناطوا به الحكم, بينما اعتبر مخالفوهم العدد والمعنى المقصود من الحكم, فحيث حصل المقصود بالقدر المحدد مع تكرار غير مخل به نزَّلوا الواحد المكرر منزلة الاثنين. فمثال ما يكون فيه اعتبار الواحد المكرر اثنين مخلًا بالمقصود قطعًا: الشاهد في قضية إذا أعاد الشهادة فيها فإنه لا يقوم مقام الشاهد الآخر قطعًا, لأن المقصود من الشاهد الآخر هو تقوية القرائن الدالة على صحة الدعوى ولا يتصور تحقق ذلك بتكرار شهادة عدل واحد [1] . فمثل هذه المسائل لا يجري فيها الخلاف وإنما يقع في الصور التي يكون مقصود الشرع فيها محتملًا وإخلال تكرار الواحد به محتملًا تبعًا لذلك. ويتضح ذلك في مسألة"تكرار إطعام المسكين الواحد في كفارة اليمين"؛ يقول ابن رشد الحفيد:"... فإن مالكًا و الشافعي قالا: لا يجزئه ألا أن يطعم عشرة مساكين, وقال: أبو حنيفة إن أطعم مسكينًا واحدًا عشرة أيام أجزأه؛ والسبب في اختلافهم: هل الكفارة حق واجب للعدد المذكور أو حق واجب على المكفر فقدر بالعدد المذكور؟ فإن قلنا إنه حق واجب للعدد كالوصية فلا بد من اشتراط العدد وإن قلنا: حق واجب على المكفر لكنه قدر بالعدد أجزأ من ذلك إطعام مسكين واحد على عدد المذكورين, والمسألة محتملة" [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نظر: المنثور للزركشي 3/ 142.

[2] بداية المجتهد لابن رشد 1/ 306؛ وانظر أيضا: تفسير الخازن 7/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت